السيد محمد تقي المدرسي
8
الإمام الباقر (ع) قدوة وأسوة
ولو كانوا كلهم في قمة السلطة لقال الناس : إن مسيرتهم تخص أولي السلطة فحسب ، فما لنا والدخول في شأن السلاطين . على أن بعضهم لا يزال يحاول التنصُّل من اتِّباع الأنبياء والأوصياء والصالحين ، بزعم أنهم ليسوا ببشر ، وبالتالي فهو لا يمكنه أن يتَّبع هداهم ، أَوَيَقْدِرُ أحدُنا أن يتمثل شخصيَّة الملائكة ؟ ! إلَّا أن ما نزل بأنبياء الله وأوصيائهم من الضنك والأذى ، وما تعرضوا له من السجن والتعذيب والتهجير والخوف وحتى القتل والأسر والتشهير ؛ كل ذلك دليل كونهم بشراً أمثالنا مُيِّزُوا بالوحي والعزم والاعتصام بحبل الله ، وقال ربنا سبحانه : قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ « 1 » . وقال : قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ « 2 » . ولعل هذه الحكمة كانت أيضاً وراء إذن الله سبحانه بتعرض أوليائه لبعض الأذى ، لكيلا يرفعهم الناس إلى مستوى الألوهية فيهلكوا ، ولكي يرفع الله به درجاتهم عنده ، ولكيلا يترك الدِّينَ البسطاءُ من الناس فراراً من الأذى . ونحن إذ نشرع في الاستضاءة بسيرة الإمام الخامس من أئمة أهل البيت عليهم السلام ، والعلم السابع من قدوات الأئمة المعصومين عليهم السلام بجوار مقام السيدة زينب في الشام ؛ نسأل الله أن يُتِمَ نورنا به ، ويجعلنا من أشد تابعيه تمسُّكاً وأحسنهم عاقبة . . إنه ولي التوفيق .
--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 110 . ( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية : 11 .